الشيخ الجواهري
48
جواهر الكلام
بغير مكة أو منى جناية على نفس ففر إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتى يخرج منه ، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ . وإذا أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه ) ولكن أرسل في الفقيه ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( إن من بال في الكعبة معاندا أخرج منها ومن الحرم وضربت عنقه ) ولعله محمول على ضرب من الندب . وكيف كان ففي المسالك عن بعض إلحاق مسجد النبي ومشاهد الأئمة عليهم السلام به ، ولعله لا يخلو من وجه وإن نسبه إلى الندرة فيها ، واستضعفه سبطه في المدارك ، وتمام الكلام في المسألة قد ذكرناه في كتاب الحدود ، فلاحظ وتأمل . المسألة ( الثانية ) المشهور أنه ( يكره أن يمنع أحد ) الحاج والمعتمرين ( من سكنى دور مكة ، وقيل ) والقائل الشيخ فيما حكي عنه : ( يحرم ) لما عن الفخر من أن مكة كلها مسجد ، لقوله تعالى ( 2 ) : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) وكان الاسراء به من دار أم هاني ، وإن كان هو كما ترى مناف للاجماع بقسميه على عدم كونها مسجدا ، مع منع كونه في الدار المزبورة ، على أنه يمكن أن يكون أسري به منها إلى المسجد الحرام ثم منه إلى المسجد الأقصى ، وعن ابن إدريس الاستدلال بالاجماع والأخبار المتواترة ، قال : ( وإن لم تكن متواترة فهي متلقاة بالقبول ) وفيه منع واضح ، والأولى الاستدلال بظاهر قوله تعالى ( 3 ) : ( سواء العاكف فيه والباد ) مؤيدا بما تسمعه من النصوص المفسرة له بذلك ، فلا يرد ما عن السرائر
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب مقدمات الطواف - الحديث 3 . ( 2 ) سورة الإسراء الآية 1 . ( 3 ) سورة الحج الآية 25 .